اللغة و الجسد.5

النقاش

   المكاسب:

-مكسب أنثروبولوجي: الوعي ببعد إنساني كان مسكوتا عنه"الجسد" ومهمشا معرفيا و أخلاقيا ؛ إن الإنفتاح على مقيل الجسد هو ضرب من الحوار ألتصالحي الذي تقوم به الذات مع أحد أعمق أبعادها .

مكسب فلسفي: لم تعد مسألة المعنى متعلقة بالمجرد بل أصبحت ترتبط بالحسي و الحركي و المتغير.

- مراجعة فكرة الوعي و الإرادة والحرية على ضوء الإعتراف بقيمة الرغبة و مستطاع الجسد.

- مكسب لغوي:- الوعي بحدود اللغة و بآليات اشتغالها المتوارية خلف الألفاظ

                    - استشراف أفق لغات بديلة كلغة الفن ولغة الجسد

                     - لم يعد التواصل مقتصرا على اللغة بل أصبح بالإمكان الحديث عن تواصل بين-جسداني  

 

  الحدود:

- إن ما نحذر منه في هذا الموقف المرسخ لسلبية اللغة هو أن نبقي دوما في أسر ما ننقده : إذ أن المغالاة في تمجيد اللغة يمكن أن تؤدي إلى مغالاة عكسية تؤدي إلى تمجيد الجسد مما قد يبقي الإنسان في نطاق فهم آحادي لذاته وبذلك يمكن للحظة هدم الميتافيزيقا أن لا تسمح لنا بتجاوز الميتافيزيقا بل تنشأ ميتافيزيقا مقلوبة.و يبدو أن السبيل الأمثل لمغالطات الميتافيزيقا لا يكون بإدانة اللغة بل بنزع الغلالة الميتافيزيقية التي يمكن أن تغيب إحالاتها الأساسية ولعل حل ميرلوبنتي يبدو الأكثر وجاهة من وجهة نظرنا باعتباره ينقلنا من حيز التناقض بين اللغة و الجسد إلى حيز تتناغم فيه الحركة الجسدية مع الكلمة من حيث أنهما يستحضران وعيا مجسدا في العالم وذاتا تتوسل اللغة و الحركة و الفن لتبليغ مقاصدها.

- إن ما يتوجب تنسيبه أيضا هو مدي مصداقية تعبيرية الجسد :

    * القول بأن الجسد قدرة على الفعل و التعبير و التواصل بحاجة إلى المراجعة باعتبار أن الجسد أصبح ينخرط في واقع مؤسساتي تعمل من خلاله مؤسسات الموضة و الإشهار على نمذجة الجسد وضبط مقاييس جماليته فتنتهي إلى تغييب ما هو فردي

     * الجسد أصبح قوة إنتاج قابلة للاستثمار ولا يفهم إلا من حيث هو طاقة يقابلها أجر و ذلك بحسب ما تحدده العقلانية الرأسمالية (نظام الأجرة). 

  *الجسد أصبح قابلا للمراقبة و المعاقبة في آن واحد و لايكون قابلا للاستثمار إلا إذا ما كان  طيعا سياسيا.

-----} إن مايمكن أن يقوله الجسد وفق هذا المنظور لا يمكن إلا أن يعكس مظاهر التخريب السلطوي للجسد فما يقوله الجسد هو ما تريده السلطة .فالجسد ذاته إفراز لعملية سلطوية اوهو تجسيد لفعل سلطوي يتوق الطاعة التامة و الإفادة التامة.و الحديث عن رغبات الجسد أصبح الشكل العكسي و الأكثر فعالية للتحكم في هذه الرغبات (مثال التحليل النفسي)

السابق- البداية
Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :