Partager l'article ! اللغة و الجسد: الموضوع:ما تخفيه لغتي يقوله جسدي .حلل هذا ال ...
العمل التحضيرى
أ/تحديد المفاهيم:
الإخفاء: - فعل يقوم على جعل ما هو ظاهرا مضمرا و ما كان جليا مستترا.
- يفيد معنى الستر و الحجب و القناع.
- على الصعيد النفسي يلتقي معنى الإخفاء مع معنى الكبت باعتباره تقنية حجب و إزالة للرغبات اللاشعورية لعدم توافقها مع الواقع الخارجي أو منظومة الرقابة الداخلية الأخلاقية "الأنا الأعلى" .
اللغة: منظومة من العلامات أو الرموز تستهدف التواصل أو تستحضر المعنى.
القول:يتلاءم سياقيا مع مفهوم الكلام و هو الاستعمال الفردي للغة القائم على تجسيد أو تبليغ مقاصد الذات.
الجسد: في عموم دلالته يتحدد الجسد كصيغة الحضور المادي للإنسان في العالم باعتباره يستحضر واقعة التجسد أي الانتقال من المستوى التصوري المرتبط بوعي الإنسان بذاته إلى المستوى الواقعى أي مستوى تجسد الذات في العالم .
- يمكن أن نحدد دلالة الجسد انطلاقا من سجلات نظرية مختلفة :
*السجل الميتافيزيقي : يعتبر الجسد موطن الشرور و بؤرة الدنس و الرذيلة فالسجل الميتافيزيقي يقوم على مبدأ امتهان و احتقار الجسد أو التعامل معه كضرب من الحضور المحرج الذي توجب التحكم فيه و إخماده.
* السجل الإيتيقي: يندرج تصور سبينوزا للجسد في إطار فهم حيوي للإنسان يلغي عنه كل ستاتيكية إذ ليس الوعي هو السمة الأكيدة للإنسان بل إن الإنسان حسب سبينوزا هو رغبة ووعي من حيث أن الوعي هو إدراك للرغبة أي إدراك لنزوعات و ميول الجسد فالنفس ليست بالنسبة إليه إلا فكرة الجسد مما يجعل الإنسان جسدا معيشا و مفكرا فيه مما يجعل الفعل سابقا للتأمل و بالتالي يصبح الجسد قوام الوجود و تصبح ماهية الوجود الإنساني ذاته محددة من خلال الكوناتيس conatus "قوة الإستمرار في الوجود" التي تتخذ شكلين "قوة الحركة و السكون" و نسميها الجسد و إنعكاس هذه القوة أي "قوة التفكير" المتولدة عن قوة الحركة و السكون و نسميها النفس.
*السجل الجينيالوجي: يقوم تصور نيتشة على مراجعة جذرية للميتافيزيقا و لكل مصادراتها مما يفضى إلى اعتبار الجسد المرجع الأصلي لكل القيم فالجسد بالنسبة لنيتشة" كلية عضوية " متآلفة من قوى فعل تؤدى إلى تمجيد كل ما هو حيوي و غريزي وقوى إرتكاسية تفضي إلى استهجان الحياة .
*السجل الفينومينولوجي : يستحدث المنظور الفينومينولوجي خصوصا بالنسبة لميرلوبنتي ثنائية في مفهوم الجسد : - الجسد الموضوع : وهو تلك التركيبة العضوية التى تشترك فيها كل الأجسام فالجسد- الموضوع هو ذلك الجسد المضبوط بجملة من الضرورات الفيزيولوجية و الفيزيائية و هو كذلك "جسدي كما هو بالنسبة للآخرين" أما الجسد- الخاص فهو ذلك الجسد المدرك الذي شرط تجسد الوعي و هو شرط إدراك العالم وهو إحساسي المباشر بجسدي أي "جسدي كما هو بالنسبة إلي"
ب/ شبكة العلاقات بين المفاهيم:
- التعارض بين اللغة والجسد : تستحدث صيغة الموضوع تعارضا جوهريا بين اللغة و الجسد من منطلق أن ما تخفيه اللغة يعبر عنه أو يجليه الجسد .
-التعارض بين منظورية اللغة و منظورية الجسد: تعني كلمة منظورية الأسلوب أو الكيفية التي يتم بها النظر إلى الأشياء فالمنظورية هي الموقع أو المنطلق الذي من خلاله نحكم على الأشياء و المشكل لوجهة نظرنا , و منظورية اللغة هي منظورية لوغوسية بالأساس أي منظورية عقلية فاللوغوس يفيد في اليونانية معنى العقل و معنى الخطاب و يعني ذلك أن الخطاب هو ذاته العقل أو أن الخطاب إنما هو الشكل المجسد للعقل فهو على المستوى المعرفي يبحث عن إقامة علاقات منطقية تناغم harmonia بين المتضادات polymos مما يفضى إلى إنشاء حقيقة سمتها الثبات المجاوز لما في الأشياء من تغير أما على المستوى الأخلاقي فيقوم على مبدأ التحكم في ما هو غريزي و حيوي فيجعل الحقيقة و الفضيلة بديلا عن التغير و الرغبة أما منظورية الجسد فتقوم على المتغيرات بدل الثوابت و المظاهر بدل الماهيات و الرغبات بدل الحقائق .
===} يمكن أن نرجع تعارض اللغة و الجسد إلى تعارض أصلي هو تعارض العقل و الرغبة إذ ما تخفيه اللغة و تحضره و تحجبه بالتالي هو مجمل نزوعات و ميول و رغبات الجسد أما ما يقوله الجسد فهو تلك النزوعات والرغبات ذاتها مما يجعل الجسد ذاته من منظور اللغة ضربا من الحضور المحرج توجب إخفاؤه و يجعل الجسد يتحول إلى طاقة تعبيرية تفضح ما يراد كبته .
المسلمات : - اللغة أداة إخفاء
- الجسد أداة تصريح
الضمنيات : - اعتبار أن اللغة أداة إخفاء ينطوى على موقف معاد للعقل وللميتافيزيقا بصورة عامة فتكون الخلفية النظرية لهذا الموقف إيتيقية أو جينيالوجية .
- يمكن أن يصدر التصور المعتبر أن اللغة أداة إخفاء عن اعتبارها تعكس نسق العملية الإدراكية الواعية المرتبطة بسجل أخلاقي يجعل من الرغبة شيئا توجب حضره مما يشكل الجانب اللاواعي في الإنسان " ما تخفيه اللغة هو اللاوعي "
- يرتبط الإقرار بتعبيرية الجسد بسجلات نظرية مختلفة :
*السجل الجينيالوجي : الذي يعتبر الجسد المصدر الأصيل لكل القيم حتى العقل و اللغة ذاتها
* السجل النفسى : الذي يعتبر الجسد ضربا من النص القابل للتأويل و الذي من خلال النظر إليه نستطيع فك أحجية اللاوعي
* السجل الفينومينولوجي : الذي يعتبر حضور الجسد في العالم كوجيتو أصلى باعتباره كوجيتو- ماقبل – فكرى يعتبر الكوجيتو الفكري انعكاسا له.
الأطروحة: التأكيد على أن الجسد منظومة تعبيرية أصلية تقوض كل آليات الإخفاء و التمويه و طمس الحقائق التي تمارسها اللغة لإخضاع الإنسان لرقابتها و سلطتها.
لحظات الحجاج: -مبررات القول بأن اللغة أداة إخفاء
*الإخفاء القصدي:- المغالطة المعرفية للغة .
- المغالطة القيمية للغة .
* الإخفاء النفسي: - اللغة باعتبارها تجسيدا للكبت.
- تعبيرية الجسد:- المستوى المعرفي: -الجسد ووهم الحقيقة.
- المستوى القيمي: الجسد و الحياة.
- المستوى النفسي: الجسد و معاودة المكبوت.
- الفعالية التحررية للجسد: - الجسد كسبيل للفكاك من أشكال التدجين
- قيمة التحرر الجسدي.
المستوى النقدي: يمكن التركيز في المستوى النقدي على ضرورة مراجعة مسلمات الأطروحة:
- مراجعة التعارض بين اللغة والجسد : تعبيرية اللغة إنعكاس لتعبيرية الجسد . "تصور ميرلوبنتى"
- مراجعة الإقرار بأن اللغة أداة إخفاء : اللغة كنتاج للبينذاتية , اللغة كأداة للتواصل
- مراجعة الموقف المقر بالفعالية التعبيرية للجسد : الجسد في لعبة السلطة " فوكو " .
الإشكالية : كيف لنا أن نحكم على اللغة ؟ ألا يصح اعتبارها أداة إخفاء و تمويه ؟ هل يمكن للجسد أن يخترق آليات الحضر التي تمارسها اللغة على الإنسان ؟ فيم تتمثل تعبيرية الجسد؟ وكيف تكون هذه التعبيرية مسلكا للتحرر؟
السؤال التقييمي: إلى أي مدى يمكن أن نقر بتعارض تعبيرية اللغة و تعبيرية الجسد ؟
ألا يؤدى الإقراربتعارضهما إلى الإستمرار في الفهم الأحادي للإنسان؟ (التالي)